الإنسان… الكائن الوحيد اللي يخترع ترفيه، ثم ينسى يستمتع فيه!
تخيل واحد سومري، عاش قبل 4500 سنة. خلص شغله، غسل يديه من الطين، جلس مع صاحبه وقال:
“ها… نلعب؟”
بكل بساطة.
ما فتح تطبيق يشوف وش الناس تعشّت. ما دخل يتهاوش مع شخص ما يعرفه بسبب رأي عن شخص ثالث ما يدري عنه أصلًا. ما قعد يقارن حياته بحياة تاجر عمره 22 سنة يقول إنه تقاعد وهو عمره 19
لعب… ثم نام.
أما حنا؟
صرنا نقضي ساعات في شيء اسمه “ترفيه”، ونطلع منه متعبين أكثر من قبل. الغريب أن الإنسان مخلوق يحتاج اللعب. لا يحتاج شاشة، ولا يحتاج إشعارات، ولا يحتاج يشوف ألف مقطع في الدقيقة
يحتاج يلعب. يلعب فعلًا. يتحدى أحدًا، يخسر، يفوز، يضحك، ويعيد الجولة. يبدو أننا سوينا ترقية غريبة للترفيه
صرنا ما نلعب… صرنا نتفرج على غيرنا يلعب. ما نعيش… نتفرج على غيرنا يعيش. ما نسولف… نقرأ التعليقات على ناس يتهاوشون، ثم نتهاوش معهم، ثم ننام وإحنا مقتنعين أننا أنجزنا شيئ
تخيل لو قلت لإنسان قبل أربعة آلاف سنة:
“اليوم قضيت ثلاث ساعات أطالع ناس يرقصون، وأربعين دقيقة أقرأ تعليقات، وبعدين زعلت لأن شخص ما ضغط إعجاب على صورتي!”
غالبًا بيحسب أنك مجنون او موبوء بشيء من الهلوسة او الغباء
المفارقة أن الإنسان ما تغير كثير. احتياجه للعب ما اختفى. اللي اختفى… هو اللعب نفسه. استبدلناه بخوارزميات تعرف كيف تشد انتباهك، لكنها ما تعرف كيف تتركك سعيد. تعرف كيف تخليك مشاهد، لكنها نادراً تخليك تستمتع
ولهذا شدني مقطع عن اكتشاف لعبة من حضارة عمرها آلاف السنين:
في مدينة أور، جنوب العراق، عثر علماء الآثار على لوحة لعبة عمرها حوالي 4500 سنة. اسمها لعبة أور الملكية. لعبة سباق واستراتيجية يتنافس فيها لاعبان، يحاول كل واحد يوصل قطعه إلى النهاية قبل الثاني، باستخدام نرد خاص، مع مزيج جميل بين الحظ والذكاء
المثير أنها أقدم من الشطرنج بحوالي ثلاثة آلاف سنة، وما تزال قواعدها قابلة للعب حتى اليوم بعد أن أعاد الباحثون فك شفرتها من ألواح مسمارية قديمة
تخيل…
بيننا وبين هذولا الناس أربعة آلاف وخمسمئة سنة. هم اخترعوا لعبة، ودفنوها في الأرض، وحنا اخترعنا تطبيقات… ودفنّا أنفسنا فيها!
شاهد المقطع:



